القاضي النعمان المغربي

389

شرح الأخبار

الدنيا بغير حلة ، واستمالهم به أعداء الله المتغلبين على أمر أولياء الله . وفتنة الضراء : ما فتن به العباد وابتلوا به من جور أئمة الجور عليهم وتغلبهم وانتهاكهم إياهم . وأما قوله : فتنة يمحص الناس فيها تمحيص ذهب المعدن . فالمحص - في لغة العرب - : خلاص الشئ ، تقول محصته محصا ، أي أخلصته من كل عيب ، قال الله تعالى : " وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين " ( 1 ) فيما امتحن الناس به من افتتان أعداء الله بأئمة الجور واتباعهم الناس ببذل الدنيا لمن أسعدهم ، وتتابع المكروه على من تمسك بدينه صابرا على مكروههم . محص الله تعالى المؤمنين وأخلصهم ، وأبانهم ممن مال إلى أعدائه للرغبة والرهبة ، فلم يزالوا على ذلك حتى قام مهديهم ، فاستنقذ من بلغت إليه دعوته ومدته وأيامه ، ونالته يده من المؤمنين ، واستنقذ بعده وتستنقذ كذلك الأئمة من ذريته من بقي منهم حتى ينجز الله وعده لأوليائه وعباده المؤمنين ، ويحق وعيده على أعدائه الكافرين ويكون الدين كله كما قال . فالسعيد كل السعيد من صبر لذلك وأخلص وانتظر ، كما قال وهو أصدق القائلين : " فانتظروا إني معكم من المنتظرين " ( 2 ) . [ 1266 ] وروى أحمد بن عمر ، باسناده ، عن علي عليه السلام أنه قال لبعض شيعته وقد ذكر تغلب أهل الباطل : يا معشر شيعتنا صلوا معهم الجمعات ، وأدوا إليهم الأمانات ، فإذا جاء التمييز قامت الحرب على ساق ، فمعنا أهل البيت باب من أبواب الجنة من اتبعه كان محسنا ، ومن تخلف عنه كان ممحقا ، ومن لحق به لحق بالحق . ألا إن الدين [ بنا ] فتح وبنا يختم ، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم

--> ( 1 ) آل عمران : 141 . ( 2 ) الأعراف : 71 .